السيد علي الحسيني الميلاني
72
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
كلمة « الاصطفاء » وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ كلمة « الاصطفاء » بمعنى الانتخاب والفرز ، « 1 » وإنّ اللَّه عزّوجلّ قد انتجب الأئمّة عليهم السّلام بحسب علمه وميّزهم بالمنزلة والشأن عن سائر خلقه ، فأعطاهم مقاماً خاصّاً لم يعطه أحداً من العالمين . لأهل البيت مقامٌ لم يبلغه أحد وتوضيح ذلك هو : إنّ اللَّه تعالى هو خالق البشر وأنه خبير منذ بداية خلقهم بكلّ أوصافهم ، أخلاقهم ، وحالاتهم بنحو كامل ، فلا يغيب عنه شي من شؤونهم . يقول تعالى في القرآن المجيد : « أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبير » « 2 » فهل يمكن ألّا يكون الباري عزّوجلّ عالماً بكلّ ما يرتبط بشؤون مخلوقاته ، مع أنّه اللطيف الخبير ؟ إذن ، فهو عزّوجلّ ، يعلم ماذا خلق ، وهو خبير بكلّ أبعاد وجود الموجودات وأحوالهم الإختياريّة . ومن هنا ، وبسبب علمه هذا بأحوالهم ، يمنحهم مراتب القرب منه ، كلٌّ بحسب حالاته وأحواله ، فكلّ من رفع منهم خطوات أكثر في طريق العبوديّة ، كانت منزلته من الباري أقرب ، ومقامه أسمى عنده .
--> ( 1 ) راجع : المفردات في غريب القرآن : 283 . ( 2 ) سورة الملك ( 67 ) : الآية 14 .